الأطفال, الرضاعة, مستلزمات الأطفال, وقاية

فطام الطفل عن اللهاية: متى وكيف

فطام الطفل عن اللهاية

بالنسبة لطفلك، اللهاية ليست قطعة سيليكون فقط. هي ما يهدّئه عند التعب، وما يرافقه إلى النوم، وربما ما يعيده إلى هدوئه في السيارة أو عند الازدحام. لذلك حين تفكرين في سحبها، فأنتِ لا “تزيلين شيئاً”، بل تساعدين طفلك على الانتقال إلى طرق أخرى للتهدئة. وهذا انتقال يحتاج وقتاً وصبراً، لا حزماً.

الجواب المختصر عن سؤال “متى”: لا يوجد عمر واحد صحيح للجميع. تختلف الإرشادات في نقطة البداية، لكنها تتفق على أن الأفضل تقليل الاعتماد على اللهاية مع تقدّم العمر، خصوصاً بعد السنة الأولى. أما “كيف”، فالإرشادات تدعم خطة تدريجية هادئة تقوم على المدح والاحتضان، لا على العقاب أو التخويف.

هذه معلومات عامة للتثقيف، ولا تحل محل رأي طبيب الأطفال أو طبيب الأسنان.

متى يبدأ فطام الطفل عن اللهاية؟

تنوّعت الأعمار التي تذكرها المصادر الصحية، وهذا طبيعي لأن الأطفال يختلفون:

    • يذكر مستشفى ليدز التابع للخدمة الصحية البريطانية أن أخصائيي النطق وأطباء الأسنان ينصحون بالتوقف بين 6 و12 شهراً، وأن الاستعمال قبل ذلك يكون أساساً للنوم والتهدئة.
    • يذكر مستشفى الأطفال الوطني (Nationwide Children’s) أن الفطام يُنصح بالبدء فيه عادة بين 12 و18 شهراً إذا لم يتوقف الطفل من تلقاء نفسه، وأن الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال توصي بتقليل الاستعمال بحلول 18 شهراً.
    • تنصح الجمعية الكندية لطب الأطفال بالتخطيط للتوقف بين 3 و4 سنوات لتجنب مشكلات الأسنان.
    • تقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن القلق يبدأ حين يستمر المص القوي بعد 2 إلى 4 سنوات، وإن معظم الأطفال يتوقفون وحدهم.

لا يعني هذا أن عليك اختيار الرقم الأصغر أو الأكبر. معنى ذلك أن الحاجة إلى اللهاية تتغير مع الأيام، وأن طفلك قد يكون جاهزاً قبل غيره أو بعده. وإن كان لديك سؤال محدد عن عمره وحالته، فطبيب الأطفال هو من يستطيع الإجابة.

وهناك نقطة تخص الأشهر الأولى: تذكر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن تقديم اللهاية عند النوم يرتبط بانخفاض خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ. فإن كان طفلك لم يتم السنة الأولى، فلا تتعجلي سحبها وقت النوم قبل أن تسألي طبيبه.

لماذا يُنصح بتقليلها مع التقدم في العمر؟

الأسباب التي تذكرها المصادر محددة ولا تحتاج إلى تخويف:

    • الأسنان والفك. قد يؤثر الاستعمال المطول أو القوي في شكل الفم وطريقة انطباق الأسنان، وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن الإطباق يصحح نفسه غالباً إن توقف المص قبل ظهور الأسنان الدائمة الأمامية.
    • التهاب الأذن. تربط بعض الأبحاث الاستعمال بعد السنة الأولى بزيادة محتملة في خطر التهاب الأذن لدى بعض الأطفال، والصياغة هنا احتمال لا يقين.
    • وقت المص. يمكن أن يقلل الاستعمال الطويل أثناء النهار من فرص الطفل في إصدار الأصوات واستكشاف فمه، بحسب ما يذكره أحد مراكز الخدمات الصحية البريطانية.

أما تأخر الكلام فلا نجزم بأن اللهاية هي السبب، وقلقك على كلام طفلك يستحق تقييم الطبيب.

كيف تفطمين طفلك تدريجياً؟

الفكرة أن تنتقلي بطفلك درجة درجة، فلا تُلغي كل شيء مرة واحدة. يمكنك تقسيم الطريق إلى مراحل، وتتحركين بين مرحلة وأخرى حين يبدو طفلك مستعداً:

أولاً: تقليلها أثناء النهار. ابدئي بالأوقات التي لا يحتاجها فيها فعلاً، كاللعب أو التنقل داخل البيت. وإذا كان يطلبها من الملل، فبإمكانك شغل يديه بنشاط يحبه أو التلهية بشيء ممتع، بحسب ما تقترحه الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

ثانياً: حصرها في أوقات ومكان محددين. مثل وقت النوم أو في غرفته فقط، وهذا من أساليب الفطام التي ذكرها أكثر من مصدر.

ثالثاً: فك الارتباط بينها وبين النوم. هذه غالباً أصعب مرحلة، وسنخصص لها قسماً مستقلاً.

رابعاً: التوقف النهائي. عندما يعتاد طفلك الأوقات المحدودة، قد يصبح التوقف أخف. وقد يساعده أن يشارك في القرار، فيرمي اللهاية بنفسه أو يتركها لـ”جنية اللهاية” مقابل مكافأة صغيرة، وهي فكرة يذكرها مستشفى الأطفال الوطني والجمعية الكندية لطب الأطفال.

في كل المراحل: امدحي تقدمه، وأعطيه مزيداً من الأحضان إن انزعج، واستخدمي جدول نجوم أو مكافأة بسيطة. ولا تلجئي أبداً إلى العقاب أو الإحراج.

هل التدريجي أفضل من المفاجئ؟

لا ترجّح الإرشادات الصحية أسلوباً واحداً للجميع. بعض الإرشادات تصف إخراج جميع اللهايات من البيت دفعة واحدة، وأخرى تفضل التقليل التدريجي. ولا يعني ذلك أن أحدهما خطأ.

اختاري ما يناسب طفلك وطبيعة روتينكم. الطفل الحساس الذي يرتبط كثيراً باللهاية قد يرتاح للتدرج، وطفل آخر قد يتقبل التوقف سريعاً. والأهم أن تثبتي على ما اخترتِ، فالتراجع المتكرر قد يعقّد الأمر على الطفل.

كيف تساعدينه على النوم دون لهاية؟

وقت النوم هو الأصعب لأن اللهاية ارتبطت عنده بالنوم. تقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن الطفل الذي يحتاجها ليغفو قد يستيقظ حين تسقط منه، وقد يحتاج إلى من يعيدها إليه. وفطامه عنها يعني أن يتعلم الاستقرار بطرق أخرى.

ما يمكن أن يساعد:

    • روتين ثابت قبل النوم من استحمام أو قصة أو ضوء خافت، بحيث لا تكون اللهاية هي العلامة الوحيدة على قرب النوم.
    • احتضانه وتهدئته بصوتك أو بربتة لطيفة، خصوصاً في الأيام الأولى.
    • التحلي بالثبات: الليالي الأولى قد تكون أصعب، وتوقعي بعض البكاء وصعوبة في القيلولة.

وإذا كنتِ تفكرين بمنح طفلك لعبة أو بطانية للتهدئة، فاحذري: يذكر مستشفى الأطفال الوطني هذا الخيار، لكن إرشادات النوم الآمن للرضع تنصح بإبقاء السرير خالياً من الألعاب والبطانيات. فلا تضعي شيئاً في سرير طفل صغير لهذا الغرض، واسألي طبيب الأطفال قبل أن تفعلي.

ماذا لو بكى أو طلبها باستمرار؟

هذا متوقع، وليس علامة على أن الخطة فشلت. الطفل يفقد وسيلة اعتادها، فيعبّر بالبكاء.

حاولي أولاً أن تتأكدي أنه ليس جائعاً أو متعباً أو منزعجاً من أمر آخر. ثم قدمي له بديلاً للتهدئة: حضناً، أو لعبة يحبها في النهار، أو نشاطاً يشغله، أو تغييراً في المكان.

وتنصح الجمعية الكندية بالثبات حين يعود الطفل ويطلبها بعد أن اتفقتما على التوقف. أخبريه بهدوء أنكما تركتماها، وقدمي له ما يريحه بدلاً منها. وإن شعرتِ أن الوقت غير مناسب، فلا بأس بالتوقف قليلاً ثم المحاولة لاحقاً بهدوء.

ما الذي يجب تجنبه؟

    • العقاب أو التوبيخ أو السخرية. تذكر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الكلام القاسي والسخرية قد يزعجان الطفل، وتنصح بوقف أي أسلوب يجعله خائفاً أو متوتراً.
    • تغطيس اللهاية في السكر أو العسل لإنقاص رغبته. تحذر الجمعية الكندية من ذلك، والعسل قبل عمر السنة قد يسبب التسمم الوشيقي.
    • إتلاف اللهاية عمداً لتنفير الطفل منها. فاللهاية المتشققة أو التالفة يجب التخلص منها، لأنها قد تتكسر وتسبب اختناقاً.
    • ربط اللهاية بحبل حول عنق الطفل، فهذا قد يسبب إصابة خطيرة.

متى تحتاجين إلى استشارة الطبيب؟

اسألي طبيب الأطفال أو طبيب أسنان الأطفال إذا:

    • لاحظتِ تغيراً في سقف الفم أو في اصطفاف الأسنان.
    • كان لديك قلق بشأن نمو طفلك أو كلامه.
    • كان طفلك دون سنة وتفكرين في سحبها وقت النوم.
    • لم يتمكن الطفل من التوقف رغم محاولات هادئة ومتكررة.

وللأسنان عموماً، يفيدك الاطلاع على العناية اليومية بالفم والأسنان وأنتِ تتابعين أسنان طفلك.

أسئلة شائعة

هل أوقف اللهاية إن كان طفلي أقل من سنة؟ لا حاجة إلى التعجل. في السنة الأولى ترتبط اللهاية وقت النوم بانخفاض خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ، فاسألي طبيبه قبل سحبها.

ماذا أفعل باللهاية المستعملة خلال فترة الفطام؟ افحصيها دورياً واستبدليها إذا ظهرت عليها تشققات أو تغير في اللون. وتوصي الجمعية الكندية باستبدالها كل 2 شهر.

هل يمكن أن يعود طفلي إليها بعد التوقف؟ قد يحدث ذلك، خصوصاً في أوقات التعب أو التغيير. ثبّتي على ما اتفقتما عليه وقدمي له بدائل التهدئة.

الخلاصة

لا يوجد عمر واحد صحيح للفطام، لكن الاتجاه واضح: تقليل الاعتماد تدريجياً مع التقدم في العمر، بهدوء وصبر ومدح، دون عقاب أو تخويف. ابدئي بالنهار ثم حدّدي الأوقات ثم النوم، وإن كان طفلك أقل من سنة أو كانت لديك مخاوف فاسألي طبيبه.

 

 

المصادر