وقاية

جفاف المهبل: الأسباب والأعراض ومتى تراجعين الطبيب؟

جفاف المهبل

جفاف المهبل شكوى شائعة تمر بها كثير من النساء في مرحلة ما من حياتهن. ويعني نقص الرطوبة الطبيعية في أنسجة المهبل، فيظهر بصورة حكة أو حرقة أو ألم، وقد يتضح أكثر أثناء العلاقة الزوجية. وأكثر أسبابه شيوعًا انخفاض هرمون الإستروجين، كما يحدث في انقطاع الطمث وبعد الولادة وأثناء الرضاعة، وقد تسهم فيه أدوية أو عوامل مهيّجة.

والجفاف عَرَض، لا تشخيص. فلا يكفي وجوده لمعرفة سببه، وقد تتشابه أعراضه مع حالات أخرى تحتاج إلى فحص. ومع ذلك فليس عليك أن تتعايشي معه صامتة: إذا استمر أسابيع أو أثّر في حياتك أو صاحبته إفرازات غير معتادة أو نزيف، فالخطوة المناسبة هي مراجعة الطبيبة. وهذا المقال تثقيفي عام، لا يغني عن التقييم الطبي.

ما هو جفاف المهبل؟

هو نقص ترطيب جدران المهبل، ويتسبب في شعور بالجفاف أو الاحتكاك أو التهيج. وقد يظهر عند نساء في أعمار مختلفة، ولا يقتصر على ما بعد انقطاع الطمث، وإن كان أكثر ارتباطًا بتغيرات الهرمونات.

والكلمة وصف لما تشعرين به، لا اسم لمرض بعينه. فقد يكون وراءه تغير هرموني بسيط، وقد يرتبط بدواء أو بمادة مهيّجة،. ولهذا فإن الطبيبة هي من تحدد السبب بعد السؤال والفحص.

التغيرات الهرمونية

الإستروجين يساعد على إبقاء أنسجة المهبل رطبة ومرنة، وانخفاضه هو السبب الرئيسي للجفاف. ويحدث هذا الانخفاض في حالات منها:

    • الفترة المحيطة بانقطاع الطمث وانقطاع الطمث نفسه.
    • الحمل والولادة والرضاعة الطبيعية.
    • استئصال الرحم، خاصة إذا أُزيل المبيضان معه.
    • علاجات السرطان، كالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الهرموني أو الجراحة.
    • قصور المبيض الأولي، أي توقف المبيضين عن العمل بصورة طبيعية قبل سن الأربعين.
    • التدخين، وبعض الحالات المناعية، واستخدام دواء مضاد للإستروجين.

وفي مرحلة ما حول انقطاع الطمث قد يتطور الأمر إلى مجموعة أعراض تُسمى «المتلازمة التناسلية البولية لانقطاع الطمث»، وتشمل الجفاف وألم العلاقة وأعراضًا بولية. وبعد الولادة قد يظهر الجفاف أيضًا، خاصة مع الرضاعة، بسبب تغير الهرمونات.

بعض الأدوية والحالات الصحية

قد ترتبط بعض الأدوية بجفاف المهبل، منها حبوب منع الحمل الهرمونية وبعض مضادات الاكتئاب، وكذلك أدوية الحساسية.
 

لا توقفي دواءً ولا تغيّري جرعته من تلقاء نفسك بسبب الجفاف. فإذا لاحظتِ أن الجفاف بدأ بعد دواء جديد، فاذكري ذلك لطبيبتك، وهي من يقرر هل يلزم تعديل أم لا.

منتجات التنظيف والعوامل المهيجة

قد يزيد الجفاف أو يسببه استخدام الصابون والغسولات المعطرة حول المهبل، والغسل الداخلي (الدش المهبلي). وتُذكر هذه العوامل بين الأسباب الشائعة.

وقد يسهم أحيانًا أن تكون الإثارة الجنسية غير كافية، فتنخفض الرطوبة الطبيعية أثناء العلاقة. وهذا سبب عابر يختلف عن الجفاف المستمر، لكنه يستحق الانتباه إن تكرر.

ما أعراض الجفاف أو التهيج المصاحب؟

قد تلاحظين واحدًا أو أكثر مما يلي:

    • حكة أو ألم أو التهاب في المهبل وحوله.
    • ألم أو انزعاج، خاصة أثناء العلاقة الزوجية.
    • إفرازات غير معتادة، أو تبقيع، أو نزيف.
    • الحاجة إلى التبول أكثر من المعتاد.
    • التهابات بولية متكررة.

وفي مرحلة انقطاع الطمث قد تشمل الأعراض أيضًا الحرقة وقلة الترطيب أثناء العلاقة والنزيف بعدها.

لكن هذه الأعراض ليست خاصة بالجفاف. فالتهاب الجلد التماسي، والالتهابات، وبعض الأمراض الجلدية في الفرج، تسبب حكة وحرقة وألمًا أيضًا. ولذلك لا تعتمدي على قائمة أعراض في تحديد السبب، بل اعرضيها على الطبيبة.

ما العوامل التي قد تزيد تهيج المنطقة الحميمة؟

الجلد حول المهبل والفرج رقيق، وقد تهيّجه أشياء تبدو بسيطة. ومنها العوامل الاتية:

    • الصابون والغسولات المعطرة، وورق المرحاض المعطر.
    • الدش المهبلي، وبخاخات الأنوثة، وبودرة التلك.
    • الفوط الصحية أو السدادات التي تحتوي على مزيل رائحة أو طبقة بلاستيكية.
    • الملابس الداخلية الضيقة أو غير القطنية.
    • الكريمات والمرطبات والمستحضرات غير المخصصة للاستخدام المهبلي، فقد تسبب تهيجًا أو التهابًا.

ومن النصائح العامة لتقليل التهيج: شطف الفرج بالماء الفاتر وتجفيفه بالتربيت لا بالفرك، وارتداء ملابس قطنية غير ضيقة، وتجنب العطور في هذه المنطقة. وإذا كان التهيج خفيفًا فجرّبي التوقف عن استخدام الصابون على الأجزاء الداخلية من الفرج، فالماء وحده يكفي في كثير من الأحيان.

هل توجد طرق تخفف الجفاف؟

توجد خيارات تُذكر في المراجع الطبية، لكن اختيار المناسب منها يعتمد على السبب.

    • المزلقات المائية قبل العلاقة الزوجية.
    • مرطبات المهبل المخصصة للاستخدام المهبلي. وهي لا تحتوي هرمونات، فلا تغيّر سماكة بطانة المهبل ولا مرونتها.
    • الصابون والغسول الخالي من العطور حول المهبل.

أما العلاجات الهرمونية، كالإستروجين الموضعي على شكل كريم أو حلقة أو أقراص مهبلية، وكذلك العلاج الهرموني بالإستروجين، فلا تُستخدم إلا بستشارة طبية  ، فهي لا تناسب كل امرأة. فلا تبدأيها ولا توقفيها بنفسك.

وتجنبي وضع كريمات أو مرطبات في المهبل ما لم تكن مخصصة لذلك.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

راجعي الطبيبة في هذه الحالات:

    • استمرار الجفاف أسابيع دون تحسن مع العناية الذاتية.
    • تأثيره في حياتك اليومية أو في العلاقة الزوجية.
    • وجود إفرازات غير معتادة.
    • نزيف بعد العلاقة، أو بين الدورات، أو بعد انقطاع الطمث.
    • حكة أو حرقة أو ألم يستمر، أو تغير في جلد الفرج أو ظهور نتوء أو قرحة.

الأسئلة الشائعة عن جفاف المهبل

هل يمكن أن ترتبط بعض الأدوية بالجفاف؟ نعم. تذكر المراجع الطبية حبوب منع الحمل الهرمونية وبعض مضادات الاكتئاب وأدوية الحساسية والزكام والأدوية المضادة للإستروجين. لكن لا توقفي دواءً بنفسك، وتحدثي إلى طبيبتك.

هل تزيد منتجات التنظيف المعطرة التهيج؟ قد تفعل. فالصابون والغسولات المعطرة والدش المهبلي من العوامل التي قد تزيد الجفاف والتهيج. والماء وغسول بسيط خالٍ من العطور للجزء الخارجي أخف على الجلد لذلك يجب مراجعة طبيبتك.

ما المعلومات التي أخبر بها الطبيبة؟ اذكري منذ متى بدأت الأعراض، وما الأدوية التي تتناولينها، وهل أنتِ حامل أو مرضعة أو في مرحلة ما حول انقطاع الطمث. واذكري كذلك أي جراحة أو علاج للسرطان، وما المنتجات التي تستخدمينها للتنظيف أو الترطيب، ووجود إفرازات أو نزيف أو أعراض بولية.

خلاصة

جفاف المهبل شائع ومفهوم السبب في كثير من الأحيان، وغالبًا ما يرتبط بتغير الهرمونات، وقد تسهم فيه أدوية. ولا يعني وجوده ان هناك مرض ما  ولذلك مراجعة الطبيبة.

إذا استمرت الأعراض أو ظهرت إفرازات غير معتادة أو نزيف، استشيري  طبيبا مختص.

المصادر